الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

450

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الصورة الأولى : عدم العلم بوجود الحرام في أمواله وان كانت قليلة جدّا ، ولكن حكمها الحلّية عند الأصحاب ، وقد ادّعى الإجماع عليه ، وعلى الصورة الثانية في المصابيح ، وفي الحدائق والرياض نفي الخلاف عنه كما حكي عنهم « 1 » . ويدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر أمور : 1 - الأصل - وقد وقع الكلام في المراد منه بعد كون الأصل في الأموال الحرمة ، لعدم العلم بالانتقال إلى الآخذ ، والاستصحاب يقتضي عدمه والمراد منه أحد أمرين : الأوّل - أصالة الصحّة ، وهو جيّد بعد عموم دليلها ، وقد ذكرنا في محلّه من كتابنا القواعد ، أنّها أعمّ من المسلم والكافر « 2 » كما أنّها لا تختصّ بالعقود وما بحكمها ، بل تشمل كلّ فعل يتصور فيه الصحّة والفساد ، كتطهير الثياب وذبح الحيوان والصلاة على الميّت ودفنه وغير ذلك . والعجب من مصباح الفقاهة حيث خصّها بالعقود والإيقاعات بعد ما أحرز أهليّة المتصرّف للتصرّف ، استنادا إلى أنّ عمدة دليلها هو السيرة ، وهي من الأدلّة اللّبية ، فيؤخذ بالمقدار المتيقّن منه « 3 » . ولكن الإنصاف أنّ المراد من السيرة هنا سيرة العقلاء الممضاة من قبل الشارع وهي عامّة ، بل ولولا ذلك لاختلّ نظام معاش المسلمين ومعادهم بل نظام حياة كلّ العقلاء كما لا يخفى على من تدبّر . الثّاني - « قاعدة اليد » وهي أيضا متينة جيّدة بعد ثبوت شمولها للمقام . وأمّا احتمال كون المراد منها « أصالة الإباحة » فقد عرفت أنّه لا وجه لها ، فالأصل في الأموال التي في يد الغير الحرمة . 2 - الرّوايات الكثيرة الدالّة على جواز أخذ جوائز السلطان وعمّاله ، والنزول عليهم ،

--> ( 1 ) . لاحظ جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 170 ، والحدائق ، ج 18 ، ص 261 ، والرياض ، ج 1 ، ص 509 ، ومفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 117 . ( 2 ) . القواعد الفقهية ، ج 1 ، ص 151 . ( 3 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 493 .